السيد الخامنئي

222

مكارم الأخلاق ورذائلها

وإنك أيّها الإنسان ستكون بخير ( ما كان الخوف لك شعارا والحزن لك دثارا ) « 1 » . أي عليك أن تحذر وأن تخشى عذاب اللّه وسخطه وغضبه وأن تضع ذلك نصب عينيك عند محاسبتك لنفسك ، واحذر أن تزلّ قدمك إلى ما يوجب سخط اللّه عليك . وإنك ستكون بخير ما دمت مواظبا على موعظة نفسك ومحاسبتها وكنت على حذر وخوف من عذاب اللّه وسخطه ؛ وسيكون في ذلك خير دنياك وصلاح آخرتك ، وتهذيب لأخلاقك وصفاء لحياتك ، وإزالة لأسباب الاضطراب وفقدان الأمن في ما بينك وبين الناس ، وستكون الحياة عندئذ طيبة هنيئة . يا ابن آدم إنّك ميّت ومبعوث وموقوف بين يدي اللّه عزّ وجلّ ومسؤول ، فأعدّ جوابا . وهذا اليوم سنقف فيه جميعا أنا وأنت بهذه المشاعر وبهذا الكيان بين يدي اللّه تعالى بعد أن نبعث من التراب . سيجمعنا اللّه تعالى يوم القيامة ويسألنا ، وعلينا أن نعدّ لذلك اليوم جوابه . وروي عن الإمام السجاد عليه السّلام أنه قال : « المؤمن . . يجلس ليعلم ، وينصت ليسلم ، لا يحدّث بالأمانة الأصدقاء ، ولا يكتم الشهادة للبعداء ، ولا يعمل شيئا من الحق رئاء ، ولا يتركه حياء » « 2 » . عندما يسأل البعض عن سبب عدم أداء الصلاة أو النافلة في أول وقتها في الموضع الفلاني ، تراه يقول إنه لم يفعل ذلك خجلا . وهنا تأتي نصيحة الإمام عليه السّلام بعدم ترك عمل الخير خجلا أو حياء ، وعليك أن لا تترك حسنة دفعا لأسباب توجيه التهم إليك بالرياء والتظاهر ، ولا ينبغي لك ترك كلام الحق وعمل الخير نزولا عند مشاعر الآخرين وتوجهاتهم .

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : 16 / 96 . ( 2 ) وسائل الشيعة : 11 / 145 .